محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

7

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الشيخ المصنف الحمد للّه الحكيم العليم ، الرؤوف الرحيم ، الذي أودع قلوب أوليائه طرائف الحكم ، ورفع عنها كثائف أستار الظلم ، وأنارها بنور معارف قدسه ، وفاتحها بفتح خطابه وأنسه ، لذلك كانت علومهم من فيض المواهب لا من تعنت البحث وتعب المكاسب . فسبحان من وهب في لمحة من شاء كيف شاء ، لأنه تعالى إذا شاء أنشأ ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . أحمده على ما وهب من إفضاله ، وأشكره على جزيل نواله . وأشهد أن لا إله إلا اللّه جواد غمر بجوده جميع الكائنات ، وعمّر بسره السرائر فكانت به أوسع من الأرضين والسماوات . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بحر المعارف الربانية ومنبع العلوم اللدنية . صلى اللّه عليه وآله صلاة أزليّة ذاتية ، تليق بقدس كماله الأقدس ، وتصلح لكبير مقام جلاله الأنفس ، وتتحف قائلها بشهود جماله الأنس ، بمعارف تفوق أنس ظباء الحي في المكنس . ورضي اللّه عن أصحابه سيوف الحق وعيون الحقائق ، وعقود الطرق ونجوم الطرائق ، وعن التابعين لهم في التخلق والموافقين للأخلاق ما اكتسب مكتسب ووهب ذلك الخلّاق . أما بعد . . . فهذه حكم على طريق القوم طرق خاطرها في اليقظة والنوم . أردت إثباتها في هذه الأوراق ، لأنها اشتملت على ما رق وراق . تشير إلى المعارف بألطف إشارة ، وتلغز المعنى بأرشق عبارة ، يعشق الذائق معناها ، وينعش الناشق شذاها ومغناها وتؤنس السالك في البداية ، وتوصله إن شاء اللّه إلى الهداية .